الشيخ السبحاني
302
رسائل ومقالات
ففي العام 698 ه غزا التتار بلاد الشام على عهد السلطان محمد بن قلاون حيث كان كثير من قيادات الجيش المملوكي المصري أو ( الغز ) من التتر المتعاونين مع عدوهم غازان ملك التتار آنئذ وهزم الجيش المصري يومها وكاد التتار يدخلون دمشق والعهدة على ابن تغري بردي ( لما بلغ أهل دمشق كسرة السلطان ، عظم الضجيج والبكاء وخرجت المخدرات حاسرات لا يعرفن أين يذهبن والأطفال بأيديهن وصار كلّ واحد في شغل عن صاحبه إلى أن ورد الخبر أنّ ملك التتار « قازان » مسلم وأن غالب جيشه على ملة الإسلام وأنّهم لم يتبعوا المهزومين وبعد انفصال الوقعة لم يقتلوا أحداً ممن وجدوه وإنّما يأخذون سلاحه ومركوبه ويطلقونه ، فسكن بذلك روع أهل دمشق قليلًا ، فاجتمعوا وتشاوروا وأرسلوا وفداً يطلب الأمان من قازان حيث حضر الوفد من الفقهاء : قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة خطيب جامع دمشق ، والشيخ زين الدين الفارقي ، والشيخ تقي الدين ابن تيمية ، وقاضي قضاة دمشق نجم الدين ابن صصري ، والصاحب فخر الدين بن الشيرجي ، وغيرهم ) . لا حاجة بنا أن نوغل في التفاصيل المتعلّقة بتلك التهمة الافتراء عن خيانات ابن العلقمي المزعومة ، ويكفينا شهادة ابن الأثير عن السبب المباشر لاجتياح التتار للعالم الإسلامي ، وكلّ ما يمكننا قوله : إنّ الزرقاويّين يصرون على مواصلة التصرف على طريقة المتحاربين من أهل أصفهان ، ممّا أدى في النهاية إلى هلاكهم وهلاك مدينتهم ، ولا شك أنّ ما يفعله هؤلاء من تأجيج نيران الصراعات الطائفية جميعاً إلى مصير مشابه على الطريقة الأصفهانية . دكتور أحمد راسم النفيس 19 / 7 / 2005